اعتقد الرئيس محمد مرسي الذي تولي رئاسة مصر في 30 يونيو الماضي، أنه قادر على تحقيق نجاح جديد بتنحية الوجوه البارزة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك من مختلف المواقع الرئيسية
لاتخاذ القرار، والتي كان تغييرها مطلبا شعبيا.
لكن
الرئيس المصري لم ينجح هذه المرة في إقالة النائب العام عبد المجيد محمود الذي صدق
مبارك على قرار تعينه في يوليو 2006 خلفا لـ ماهر عبد الواحد.
وكانت
العديد من القوى السياسية والثورية قد طالبت في أكثر من مناسبة بإقالة النائب العام،
بعد أحكام البراءة المتكررة التي صدرت بحق المتهمين بقتل المتظاهرين خلال أحداث ثورة
25 يناير2011. لكن هذه المطالبات كانت عادة ما تواجه بتصريحات من جهات
قضائية وسياسية تشدد على أن إقالة النائب العام ليست من صلاحيات رئيس الجمهورية.
ولعل
أبرز وجوه عهد مبارك – التي نجح مرسي في تغييرها خلال أقل من 3 أشهر - محمد حسين طنطاوي
وزير الدفاع السابق، وسامي عنان رئيس أركان حرب القوات المسلحة اللذين تمت إحالتهما
للتقاعد في 12 أغسطس الماضي، إضافة إلى جودت الملط الرئيس السابق للجهاز المركزي
للمحاسبات، ومحمد فريد التهامى الرئيس السابق لهيئة الرقابة الإدارية.
كما
نجح مرسى في تغيير جميع وزراء الوزراء والمحافظين. ويعد صفوت النحاس الرئيس السابق
للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وأحد كبار رجال "الحزب الوطني الديموقراطي"
الحاكم سابقا و"المنحل" حالياً، آخر وجوه مبارك التي أزاحها مرسي من مناصب
قيادية بالدولة، وكان ذلك يوم 4 أكتوبر الجاري.
ولم
يبق قيادات عهد مبارك في مراكز صنع القرار على المستوى القومي سوى النائب العام، فضلا
عن قيادات أخرى تعمل في مختلف أجهزة الدولة، لكنها خارج دائرة صنع القرار على المستوى
القومي.
وأطلقت
رئاسة الجمهورية، بحسب مراقبين للشأن المصري، بالونتين اختبار مؤخرا لجس نبض الشارع
والوسط القضائي حول عزل النائب العام؛ الأولى: عندما تردد في الأوساط الصحفية والسياسية
أن مرسي سوف يتخذ خلال ساعات قرارا بتغيير النائب العام نظرا للحالة الصحية السيئة
التي يعاني منها، وتواجده لفترات طويلة في ألمانيا لإجراء فحوصات طبية، وهو ما يؤثر
على سير العمل.
وجاء
رد النيابة العامة سريعا على ذلك بإصدارها بيانا يؤكد أن عبد المجيد محمود في صحة جيدة،
وأنه يتابع عمله تليفونيا من الخارج، وأنه يسافر لألمانيا كل فترة من أجل إجراء فحوص
طبية عادية.
ويوم
الخميس الماضي، أطلقت الرئاسة بالون اختبار ثان تزامن مع غضب الشارع المصري على حكم
براءة جميع المتهمين في القضية المعروفة إعلامياً باسم "موقعة الجمل"؛ حيث
أعلنت تعيين محمود سفيرا لمصر في الفاتيكان، وهو ما يعني عمليا إقصاء الرجل من منصبه.
ورغم
تقبل قوى سياسية وثورية لهذا القرار، إلا أنه تسبب في حالة من الغضب في الأوساط القضائية؛
حيث أعلنت رموز وهيئات قضائية عديدة وقوفها إلى جانب بقاء النائب العام في مصر، وشددت
على رفضها لما وصفته بـ"التدخل السافر" في شئون القضاء من جانب السلطة التنفيذية،
في إشارة لقرار الرئيس تعيين محمود سفيرا لمصر في الفاتيكان.
وتعليقا
على هذه الأزمة، أوضح مصدر قضائي لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن النائب
العام يتمتع بحصانة قضائية ولا يجوز تغييره من جانب رئيس الجمهورية إلا في 5 حالات
هي: الوفاة، أو الاستقالة، أو بلوغه سن التقاعد عند 70 عامًا، أو إدانته من خلال مجلس
التأديب والصلاحية التابع لوزارة العدل أو إصابته بمرض خطير.
وأضاف
المصدر أن ذلك المرض الخطير لا يحدده الرئيس أو المجلس الاعلى للقضاء بل لابد من تعيين
لجنة طبية لتحديد مدى خطورة هذا المرض بحيث يمنع النائب العام في النهاية من ممارسة
عمله بشكل طبيعي، موضحا أن سفر النائب العام إلى المانيا لإجراء فحوص طبية لا يعني
أنه مصاب بمرض يمنعه من مباشرة عمله.
ونجح
عبد المجيد محمود في الإفلات من الإزالة من منصبه عندما كشف في بيان مفصل تفاصيل ما
حدث معه والاتصالات التي استقبلها من أحمد مكي وزير العدل و حسام الغرياني رئيس مجلس
الاعلى للقضاء الأسبق ورئيس الجمعية التأسيسية لوضع الدستور لمطالبته بترك منصبه.
وعلى
الفور كلف الرئيس مرسي نائبه المستشار محمود مكي بحل الأزمة التي انتهت بعودة النائب
العام والإعلان رسميا عن استمراره في منصبه وفوز جبهة القضاء على مرسي، بحسب ما رأى
مراقبون.
لضعف الرئيس..إطاحات مرسي برجال عصر مبارك "تتعطل" أمام النائب العام
Reviewed by fun4liveever
on
October 13, 2012
Rating:
Reviewed by fun4liveever
on
October 13, 2012
Rating:

No comments: